أندرو مويندا في «إندبندنت»: تسليم البشير للجنائية الدولية «خيانة كبرى للقضية الإفريقية»

المحكمة الجنائية منذ إنشائها استهدفت الحكام الأفارقة فقط وتجاهلت قادة الغرب الذين ارتكبوا جرائم حرب في أفغانستان والعراق وليبيا

محكمة لاهاي  أُنشئت كمؤسسة يمكن من خلالها للدول الغربية مواصلة نزعتها الاستعمارية تجاه الدول الإفريقية والتحكم في إرادتها

الغرب دأب على توفير الغطاء للزعماء المستبدين ودعمهم عسكريًا واقتصاديًا؛ فكيف يدعي أنه المنقذ لإفريقيا من الطغيان؟

القول بإن شعوب إفريقيا لا تستطيع القيام بواجباتها ومحاسبة حكامها يُنافي الواقع ويتناقض مع التاريخ السياسي

تعرض الإعلامي والكاتب الصحفي أندرو مويندا، في مقاله بمجلة «إندبندنت» الأوغندية، بالنقد للأصوات المنادية بتسليم الرئيس السوداني المعزول عمر البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، قائلاً إن تفكير الإدارة السودانية الجديدة في تسليمه يُعد «خيانة كبرى للقضية الإفريقية».

وعلل مويندا وجهة نظره بالقول، إن المحكمة الجنائية منذ إنشائها، عكفت فقط على توجيه الاتهامات للحكام الأفارقة دون غيرهم، في حين أن الدول العُظمى مثل الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، والتي تتمتع بحق النقض (الفيتو) داخل مجلس الأمن، والذين يُعتمد عليهم إلى حد كبير في تمرير الاتهامات إلى المحكمة، ليسوا من بين الدول الموقعة على نظام روما الأساسي الذي أخرج المحكمة الجنائية إلى النور في الأصل.

وقال إنه من خلال الممارسة السياسية، يتضح أن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي، قد أُنشئت كمؤسسة يمكن من خلالها للدول الغربية مواصلة نزعتها الاستعمارية تجاه الدول الإفريقية.

ويؤيد هذا الطرح أن قادة الولايات المتحدة (مثل الرئيسين جورج بوش وباراك أوباما) والمملكة المتحدة (توني بلير وديفيد كاميرون) وفرنسا (نيكولا ساركوزي) الذين ارتكبوا جرائم حرب وجرائم مماثلة ضد الإنسانية في كل من أفغانستان، والعراق، وليبيا، لم يسبق توجيه أي اتهامات لهم.

وأوضح أن استمرار المحكمة في غض الطرف عن هؤلاء، يُفقدها مصداقيتها، ويكشف أغراضها الحقيقية المنطوية على التحكم في إدارة دول إفريقيا، على حد قوله.

وفي هذا السياق، شدد الكاتب على ضرورة محو الصورة النمطية التي تصور الشعوب الإفريقية على أنها شعوب لا تستطيع القيام بواجباتها بمفردها، وأنها عاجزة على محاسبة حكامها، لأن ذلك، وفق رأيه، يُنافي الواقع ويتناقض مع التاريخ السياسي.

وعدّد الكاتب الأمثلة على ذلك، مشيرًا إلى أن الرئيس السوداني السابق عُمر البشير قد أطيح به بواسطة انتفاضة شعبية ويُحاكم الآن على جرائم فساد وإساءة استخدام السلطة، وسبقه إلى نفس المصير رئيس زيمبابوي الراحل روبرت موجابي، ورئيس بوركينا فاسو بليز كومباوري، وهذا ما يثبت أن عجز الشعوب الإفريقية عن التخلص من الزعماء المستبدين، ليس إلا قناعة مضللة متجذرة في قسم معين من النخبة الإفريقية.

ومضى قائلاً إن الغرب كان سببًا مباشرًا في وجود الحكومات الفاسدة في إفريقيا؛ حيث عكفت دول غربية على توفير الغطاء للزعماء المستبدين ودعمهم عسكريًا واقتصاديًا. فكيف يدعي العالم الغربي أنه المنقذ لإفريقيا من الطغيان؟

وختم مويندا مقاله بالقول إن الأفارقة ليسوا ضحايا عاجزين أمام محاسبة حكامهم الذين دعمهم الغرب ويطالب الآن بمحاكمتهم، محذرًا من أن المساعدات الخارجية تشكل خطرًا كبيرًا على مستقبل الدول الإفريقية كما حدث في ليبيا مؤخرًا، وعلاوة على ذلك، فعلى المواطنين التخلص من المصالح الغربية الخاصة، وأن يكونوا عناصر فاعلة للتحرر من تلك المصالح.

لمشاهدة المقال الأصلي: