محمد عثمان في «واشنطن بوست»: السودان ما يزال يتطلع للعدالة المنشودة

على القادة الجدد الاستماع إلى قصص الضحايا وألّا يتركوا جروح السودان القديمة مفتوحة

اتفاق تقاسم السلطة لا يقضي بتفكيك النظام البائد وأدوات القمع التي استخدمها البشير ضد السودانيين ما تزال قائمة

الحكومة الانتقالية إذا أرادت الوفاء بوعودها عليها النظر في التفويض الممنوح للجنة التحقيق في أحداث 3 يونيو والإصغاء لعائلات الضحايا وتبديد مخاوفهم

التباطؤ في تشكيل لجنة التحقيق في اعتصام القيادة العامة وضيق اختصاصها وصلاحياتها وقلة خبرة أعضائها يغذي مخاوف أسر الضحايا حول إمكانية تحقيق العدالة

«حميدتي» أفلت من المساءلة إبان التمرد في الجنوب بوضع ثقله العسكري ونفوذه السياسي في اصطفافات إقليمية ودولية

قال المحامي والناشط الحقوقي السوداني المقيم بألمانيا، محمد عثمان، إن السودانيين ما يزالون ينتظرون تحقيق العدالة منذ إطاحة الرئيس السابق عُمر البشير.

وأوضح عثمان في مقالٍ بصحيفة «واشنطن بوست»، أن المجتمع الدولي لن يحول أنظاره عمّا يجري في السودان، وسيدعم الجهود الرامية لتحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات بحق المواطنين.

وروى عثمان أنه إبان اعتصام القيادة العامة بالخرطوم، التقى أحد الخريجين الجامعيين المنحدرين من إقليم دارفور، وذكر أن كل من المعتصمين كانت له قصة مع نظام البشير.

وقال إن على القادة الجدد الاستماع إلى هذه القصص لأن الضحايا يريدون أن يروا العدالة تأخذ مجراها بعد مرور أشهر على واقعة فض الاعتصام.

المهمة الأولى لحمدوك

وأشار كاتب المقال إلى رئيس الوزراء الانتقالي عبد الله حمدوك بادر بلقاء عائلات شهداء الاعتصام، وبعد ذلك بشهر، وجّه بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة للتحقيق في أعمال العنف التي تخللت عملية فض اعتصام 3 يونيو، والتي نص عليها اتفاق تقاسم السلطة.

وتطرق عثمان إلى مخاوف بعض عائلات الضحايا من التباطؤ في تشكيل اللجنة، وضيق اختصاصها وصلاحياتها وقلة خبرة أعضائها. كما أعرب عن قلقه من أن اتفاق تقاسم السلطة لا يقضي بتفكيك النظام البائد، لافتًا إلى أن مؤسسات عسكرية وأجهزة أمنية كانت يومًا ما أدوات قمع في يد البشير، ما تزال قائمة.

دور «حميدتي»

يعتقد الكثيرون هذه الأيام أن قائد قوات الدعم السريع، «حميدتي» هو الحاكم الفعلي للسودان، رغم اتهامه بالعديد من الانتهاكات، فضلاً عن تورط قواته، وفق كاتب المقال، في فظائع وحشية في دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق، إبان اندلاع التمرد في تلك المناطق.

وأشار عثمان إلى أن حميدتي نجح في الالتفاف على هذه القضية، بأن وضع ثقله العسكري ونفوذه السياسي في اصطفافات إقليمية ودولية؛ فالدعم السريع تقاتل إلى جانب السعودية والإمارات في اليمن، لاستدرار الدعم الخليجي.

مهمة الحكومة الانتقالية

يقول عثمان إن الحكومة الانتقالية إذا أرادت الوفاء بوعودها، عليها النظر في التفويض الممنوح للجنة التحقيق، والإصغاء لعائلات الضحايا وتبديد مخاوفهم.

كما طالب المجتمع الدولي بتبني معايير حقوق الإنسان في تعامله في قادة السودان الجدد، لا سيما المكون العسكري، وتذكيرهم بالقضايا الجوهرية التي على المحك.

وحذر الكاتب في خاتمة مقاله، بأن إغفال كل ما تقدم سيترك جروح السودان القديمة مفتوحة، وهو أمر لا ينبغي على السودان وشركائه الدوليين السماح بحدوثه.

لمشاهدة المقال الأصلي:

https://wapo.st/2KX7wdg